ابن جماعة
91
المختصر الكبير في سيرة النبي محمد ( ص )
فنسخ ذلك بعد وقعة بدر « 1 » . كانت هذه المؤاخاة بعد بناء المسجد . وقيل : والمسجد يبنى . وقال أبو عمر بن عبد البر : بعد قدومه المدينة بخمسة أشهر . وقيل : ثمانية أشهر « 2 » . وكان النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) قبل الهجرة آخى بين المهاجرين « 3 » . وبلغ أصحاب النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) بالحبشة مهاجرة إلى المدينة ، فرجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلا ، ومن النساء ثمان نسوة ، فمات منهم رجلان بمكة ، وحبس بمكة سبعة نفر ، وانتهى البقية إلى النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) بالمدينة « 4 » . وكتب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) إلى النجاشي سنة سبع من الهجرة : أن يبعث من بقي عنده من أصحابه ، ففعل ، وقدموا المدينة فوجدوا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بخيبر . فشخصوا إليه ، فوجدوه قد فتح خيبر ، فكلّم النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) المسلمين أن يدخلوهم في سهمانهم ، ففعلوا . وأقام [ ص / 32 ] رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين بلا خلاف .
--> ( 1 ) قال الفخر الرازي في تفسيره الكبير 7 / 559 : جاءت هذه الآية لذلك ، فإنه بيّن أن سبب الإرث هو النصرة والهجرة ، والآن صار منسوخا فلا يحصل الإرث إلا بسبب القرابة . وأما عن قوله تعالى : " بعضهم أولى ببعض " قال : صارت هذه الأولوية مقيدة بالأحكام التي بينها اللّه في كتابه وتلك الأحكام ليست إلا ميراث العصبات ، فوجب أن يكون المراد من هذا المحمل هو ذلك فقط فلا يتعدى إلى توريث زوى الأرحام . وقد ذكر هذه المؤاخاة ابن هشام في السيرة النبوية 2 / 123 / 124 ، وابن سعد في الطبقات الكبرى 1 / 2 / 1 ، وابن عبد البر في الدرر ص 88 وما بعدها ، والنويري في نهاية الأرب 16 / 347 . ( 2 ) انظر الدرر لابن عبد البر ص 88 ، 89 . ( 3 ) انظر عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير لابن سيد الناس 1 / 199 . ( 4 ) انظر إمتاع الأسماع للمقريزي ص 325 .